السيد كمال الحيدري
63
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
المبحث الأول : فقه الدعاء النبوي رأينا في ما سبق كيف أن محاولة البعض الدفاع عن معاوية حمَلّتْهم لتصوير شخصية النبي ( ص ) كشتَّام وسبَّاب لمن لم يكن مستحقّاً لذلك الشتم والسبّ ، وأنّ رسول الله ( ص ) طلب من الله أن يجعل تلك الدعوات غير المستحقّة رحمة لمن وقعت عليه وكفّارة عن ذنوبه يوم القيامة . وهذه المحاولة تدعونا للتدقيق في قضية غاية في الأهمّية ، وهي طبيعة شخصية النبي ( ص ) وكيفية تعامله مع أفراد المجتمع المسلم ، بل والتدقيق في طبيعة مقام النبوة المحمّديّة وصفات شخص النبيّ الأكرم ( ص ) بخصوص ما يصدر منه كما يطرح ذلك القرآن الكريم والأحاديث الواردة عن نفس النبي ( ص ) في حقّ ذاته الشريفة . شخصية النبي ( ص ) في البيان القرآني في منطق القرآن الكريم تبدو شخصية النبي ( ص ) على العكس تماماً ممن توحي به محاولات الاتّجاه الأمويّ وهي تدافع عن معاوية ، إذ القرآن الكريم يقول عنه ( ص ) : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 1 » ، ثم يصوّره بأنّه كان شخصاً رقيق القلب رحوماً ليّناً كما في قوله تعالى : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ « 2 » . وهذه الآية الشريفة واضحة في الكشف عن طبيعة شخصية
--> ( 1 ) القلم : 4 . ( 2 ) آل عمران : 159 .